الشنقيطي

88

أضواء البيان

الثانية أن يقتل بالقتيل واحداً فقط ولكنه غير القاتل . لأن قتل البريء بذنب غيره إسراف في القتل ، منهي عنه في الآية أيضاً . الثالثة أن يقتل نفس القاتل ويمثل به . فإن زيادة المثلة إسراف في القتل أيضاً . وهذا هو التحقيق في معنى الآية الكريمة فما ذكره بعض أهل العلم ، ومال إليه الرازي في تفسيره بعض الميل ، من أن معنى الآية : فلا يسرف الظالم الجاني في القتل . تخويفاً له من السلطان . والنصر الذي جعله الله لولي المقتول لا يخفى ضعفه ، وأنه لا يلتئم مع قوله بعده * ( إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ) * . وهذا السلطان الذي جعله الله لولي المقتول لم يبينه هنا بياناً مفصلاً ، ولكنه أشار في موضعين إلى أن هذا السلطان : هو ما جعله الله من السلطة لولي المقتول على القاتل ، من تمكينه من قتله إن أحب . ولا ينافي ذلك أنه إن شاء عفا على الدية أو مجاناً . الأول قوله هنا * ( فَلاَ يُسْرِف فِّى الْقَتْلِ ) * بعد ذكر السلطان المذكور ، لأن النهي عن الإسراف في القتل مقترناً بذكر السلطان المذكور يدل على أن السلطان المذكور هو ذلك القتل المنهي عن الإسراف فيه . الموضع الثاني قوله تعالى : * ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ) * إلى قوله * ( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَواةٌ ياأُولِي الأَلْبَابِ ) * . فهو يدل على أن السلطان المذكور هو ما تضمنته آية القصاص هذه ، وخير ما يبين به القرآن القرآن . مسائل تتعلق بهذه الآية الكريمة . المسألة الأولى يفهم من قوله * ( مَظْلُومًا ) * أن من قتل غير مظلوم ليس لوليه سلطان على قاتله ، وهو كذلك ، لأن من قتل بحق فدمه حلال ، ولا سلطان لوليه في قتله . كما قدمنا بذلك حديث ابن مسعود المتفق عليه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة ) كما تقدم إيضاحه في سورة ( المائدة ) . وبينا هذا المفهوم في قوله * ( مَظْلُومًا ) * يظهر به بيان المفهوم في قوله أيضاً : * ( وَلاَ